• فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا ۖ فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ۚ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) ۞ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
  • Translate

    الثلاثاء، 6 مايو 2025

    سلسلة دروس في أصول الفقه القسم الثاني : الأحكام الوضعية

     

    سلسلة

    دروس في أصول الفقه

    (الدرس الثالث) 

    القسم الثاني : الأحكام الوضعية الباطلة

    تعريف الحكم الوضعي:

    هو خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سبباً لشيء ، أو شرطاً له ، أو مانعاً منه ، أوصحيحاً ، أو فاسداًً

    ومعنى هذا: أن الله تعالى شرع أشياء ونصبها أدلة على إثبات حكم أو نفيه ،فالحكم يوجد بوجود سببه ، وتوفر شرطه، وانتفاء مانعه، وينتفي بانتفاء سببه ، أو تخلف شرطه، أو وجود مانعه.

    وسمي وضعياً ، لأنه موضوع من قبل الشارع فهو الذي قرر مثلاً أن السرقة سبب لقطع اليد ، والوضوء شرط لصحة الصلاة، وقتل الوارث مورثه مانع من الإرث.

    أقسام الأحكام الوضعية:

    ينقسم الحكم الوضعي إلى خمسة أقسام هي : ــ
    القسم الأول : السبب .
    القسم الثاني : الشرط .
    القسم الثالث : المانع .
    القسم الرابع : الصحة .
    القسم الخامس : الفساد .

     

    القسم الأول : السبب

    السبب لغة : كل شيء يتوصل به إلى غيره.

    السبب اصطلاحاً : هو ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم . أي أن السبب إذا وجد وجد الحكم، وإذا تخلف تخلف الحكم . مثل دخول وقت الصلاة فإنه سبب في وجوبها فيلزم من دخول الوقت وجوب الصلاة متى ما توفرت الشروط وانتفت الموانع , ويلزم من عدم دخول الوقت عدم وجوب الصلاة.

    وكالسرقة هي سبب لقطع اليد، فإذا لم يسرق لم تقطع يده ، وإذا سرق قطعت يده .

    وكشهود رمضان جعله الله سبباً لإيجاب الصوم، قال تعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه} .

     

     

     

    القسم الثاني : الشرط
    الشرط لغة : العلامة .

    قال تعالى : (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها}سورة محمد :الآية18 . أي علاماتها .

    والشرط اصطلاحاً هو: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود . كاستقبال القبلة للصلاة فإنه شرط لصحتها ، فيلزم من عدم استقبالها عدم صحة الصلاة ، ولا يلزم من وجدها وجود الصلاة .
    و
    كالطهارة للصلاة، شرط في صحتها ، قال تعالى: { يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } سورة المائدة : الآية 6 .

    فإذا انعدمت الطهارة لم تصح الصلاة ، وإذا وجدت الطهارة لا يلزم من وجودها وجود الصلاة .

     

    القسم الثالث : المانع
    المانع لغة : الحائل أي الذي يحول بينك وبين الشيء .

    والمانع اصطلاحاً هو: ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود . كالحيض فإنه يلزم من وجوده عدم صحة الصلاة ولا يلزم من عدمه صحة الصلاة ولا عدمها.

    فلا بد في وجود الحكم الشرعي من توفر ثلاثة أمور وهى :-
    (1) وجود السبب (2) وجود الشرط (3) انتفاء المانع .
    فإذا تخلف أمر من هذه الأمور انتفى الحكم الشرعي  .
    مثاله: إذا قتل الأب ابنه عمداً فإنه لا يقتص منه، لأنه قد قام مانع منه، وهو الأبوة فإنها مانعة من القصاص.

     

    القسم الرابع : الصحة
    الصحة:

    تعريفها لغــة: السلامة.

    واصطلاحاً : ما ترتبت أثار فعله عليه شرعاً في العبادات أو العقود.

    إطلاقات الصحة:

    تطلق الصحة على أمرين:

    صحة في العبادات.

    صحة في العقود.

    فالصحة في العبادات :

    المراد بها: كل عبادة أديت امتثالاً لأمر الشارع وسقط بها القضاء.

    دليلها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} رواه مسلم .

    قال ابن رجب رحمه الله تعالى: فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود ، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود والمراد بأمره ههنا دينه وشرعه، ثم قال: فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشريعة موافقاً لها فهو مقبول ، ومن كان عمله خارجاً عن ذلك فهو مردود.

    فمن أدى الصلاة في وقتها ، تامة شروطها، وأركانها، وواجباتها ، فهي صحيحة.

    الصحة في العقود :

    المراد بها : ترتب الأثر المقصود من العقد عليه.

    فمن اشترى بيتاً في ذلك شروط صحة البيع فقد صح البيع وترتب عليه أثره من انتقال الملك إلى المشتري ، واباحة انتفاعه به ، وتصرفه. فيه.

    أي أن الصحة لا تتم إلا بتمام الشروط وانتفاء الموانع ، فلو تمت الشروط وانتفت الموانع إلا مانعا واحدا فلا يصح ، وبالأمثلة سيتضح الأمر .

    مثال فقد الشرط في العبادة : أن يصلي بلا طهارة .

    أي أنه لو صلى صلاة مكتملة الأركان مستوفية الشروط إلا الطهارة لم تصح لأنه أخل بشرط من شروط صحتها لأن من شرط صحة الصلاة الطهارة لها كما قال تعالى :{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}. سورة المائدة : الآية6.

    وما جاء من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول صلى الله عليه وسلم: {لا يقبل الله صلاة بغير طـهور} رواه مسلم .

    ومثال فقد الشرط في العقد : أن يبيع ما لا يملك .

    أي أن يبيع شخص ما لا يملك البيع ، فلو باع بيعاً مستوفياً الشروط إلا أنه ليس المالك ولا أذن له المالك فإن هذا العقد لا يصح .

    ومثال وجود المانع في العبادة : أن يتطوع بنفل مطلق وقت النهي .

    فلو تطوع إنسان بصلاة نفل تطوعا لله مستوفيا شروطه وأركانه لكن في وقت نهي كبعد صلاة العصر، فإنه لا يصح لأجل وجود مانع من الصحة وهو : وقت النهي .

    ومثال وجود المانع في العقد : أن يبيع من تلزمه الجمعة شيئا ًبعد نداء الجمعة الثاني فلا  يصح بيعه إلا على وجه يباح وهو كل ما دعت الضرورة إليه ، لوجود مانع من صحة البيع وهو النداء الثاني للجمعة وهو الذي يكون بعد صعود الخطيب المنبر لأن البيع في هذا الوقت منهي عنه .

     

    القسم الخامس : الفساد

    الفساد لغة : هو تغير الشيء عن حالته السليمة إلى حالة السقم.

    والفساد اصطلاحاً : ما لا تترتب آثارفعله عليه في العبادة أو العقود.
    إطلاقات الفساد:

    يطلق الفساد على أمرين:

    فاسد في العبادات.

    فاسد في العقود.

    فالفساد في العبادات : وهو ما لا تبرأ به الذمة ولا يسقط به الطلب فكل عبادة أديت بخلل في شروطها أو أركانها أو لم تنتف  موانعها فإنها تكون فاسدة ، فلا تبرأ ذمة فاعلها ، ويظل مطالبا بأدائها .مثال : الصلاة قبل وقتها ، فإنها فاسدة بالرغم منه قد يكون صلى صلاة تامة من حيث الأركان مستوفيا ً الركوع والسجود وكل الأركان لكنها فاسدة لإخلاله بشرط من شروط صحة الصلاة وهو دخول الوقت .

    والفاسد في العقود : ما لا تترتب آثاره عليه ، كبيع المجهول .فإنه بيع فاسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم {نهى عن بيع الغرر}رواه أبي داود كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه  .

    الفرق بين الباطل والفساد:

    ذهب جمهور العلماء إلى عدم التفريق بين الفاسد والباطل وأنهما سواء إلا في مسألتين هما:

    الأولى : في الإحرام : فالفاسد ما وطئ فيه المحرم قبل التحلل الأول ، والباطل ما ارتد فيه عن الإسلام نسأل الله السلامة والعافية.

    الثانية : في النكاح: فالفاسد ما اختلف العلماء في فساده كالنكاح بغير ولي ، والباطل ما أجمع العلماء على بطلانه كزواج الرجل أخته من الرضاع ، أو نكاح المعتدة فإنه باطل بإجماع العلماء قال تعالى : { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } سورة البقرة : الآية 235.

     

    ليست هناك تعليقات:

    إرسال تعليق

    من /ج1.الي اخر ج9.= كتاب : العباب الزاخر المؤلف : الصاغاني

      من /ج1.الي اخر  ج9.= كتاب : العباب الزاخر المؤلف : الصاغاني      أجَأ ابن الأعرابي: أجَأ: فَرَّ. وأجَأُ: أحد جبلي طيء؛ والآخر سلمى، وأجَأ...